مكي بن حموش
5691
الهداية إلى بلوغ النهاية
قال ابن عباس : كل سلطان في القرآن فهو عذر وحجة / . ثم قال تعالى : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها أي : وإذا مس الناس خصب ورخاء وصحة فرحوا بذلك . وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ أي : وإن تصبهم شدة جدب أو مرض أو إتلاف مال بذنوبهم المتقدمة إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ أي : يئسون من الفرح ، والقنوط : اليأس « 1 » . ثم قال تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ أي : ألم ير هؤلاء الذين ييأسوا عند الشدة ويفرحون عند الرخاء أن اللّه يوسع على من يشاء في رزقه وَيَقْدِرُ أي : ويضيق على من يشاء في رزقه . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي : إن في توسيعه الرزق على بعض خلقه وتضييقه على بعض ، لدلالات وحججا على قدرة اللّه لمن آمن باللّه . ثم قال تعالى : فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ قال مجاهد وقتادة : هو قريب الرجل ، صلة الرحم له فرض من اللّه جل ذكره « 2 » . وقال مجاهد : لا تقبل صدقة من أحد ورحمه محتاجة « 3 » . وقال قتادة : إذا لم تعط ذا قرابتك وتمش إليه برجليك فقد قطعته .
--> ( 1 ) انظر : مفردات الراغب 413 ، ومادة " قنط " في اللسان 7 / 386 ، والقاموس المحيط 2 / 382 ، والتاج 5 / 212 . ( 2 ) انظر : الجامع للقرطبي 14 / 35 ، وفتح القدير 4 / 227 . ( 3 ) المصدران السابقان .